العظيم آبادي
261
عون المعبود
كان في الصف وأمره أحد بالاستواء أو بوضع يده على منكبه ينقاد ولا يتكبر . فالمعنى أسرعكم له انقيادا . وقال الخطابي : معناه لزوم السكينة في الصلاة والطمأنينة فيها لا يلتفت ولا يحاك منكبه منكب صاحبه ، وقد يكون فيه وجه آخر وهو أن لا يمتنع على من يريد الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان بل يمكنه من ذلك ، ولا يدفعه بمنكبه لتراص ذلك الصفوف ويتكاتف الجموع ( جعفر بن يحيى من أهل مكة ) قال ابن المديني : شيخ مجهول لم يرو عنه غير أبي عاصم كذا في التهذيب . ( باب الصفوف بين السواري ) هي جمع سارية وهي الأسطوانة . ( فدفعنا إلى السواري ) أي بسبب المزاحمة ( فتقدمنا ) من السواري ( وتأخرنا ) عنها ( كنا نتقي هذا ) أي كنا نحترز عن الصلاة بين السواري . والحديث يدل على كراهة الصلاة بين السواري ، والعلة في الكراهة ما قاله أبو بكر بن العربي من أن ذلك إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع جمع النعال . قال ابن سيد الناس : والأول أشبه لأن الثاني محدث . قال القرطبي : روي أن سبب كراهة ذلك أنه مصلي الجن المؤمنين . قال الترمذي : وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري ، وبه قال أحمد وإسحاق . وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك . انتهى . وروى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة . قال ابن سيد الناس : ولا يعلم لهم مخالف في الصحابة ، ورخص فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المنذر ، قياسا على الإمام والمنفرد ، قالوا وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة بين ساريتين . قلت : يدل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد حديث قرة عن أبيه قال : ( كنا ننهي أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا ) رواه ابن ماجة لأنه ليس فيه إلا